ابن عربي
29
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
وأما الرموز والإشارات والألغاز فهي بحكم اصطلاح القوم إذ لا سبيل إلى التصريح مطلقا ، لأن التصريح بالعلوم السرية من سوء الأدب ، وذلك غير لائق بمقامات القوم ، فإنهم لو صرحوا بالعلوم السرية لوقع الخلل في نظام ترتيب الحكمة الكونية وفي ذلك ما فيه من التعطيل وغيره . . بل نعم ما فعلوا من إسبال الستور على وجوه البدور في الخدور ، وقد أبقوا حل ما هناك ومعرفة حل تلك الرموز الألغاز على حكم اصطلاحهم حتى تؤخذ بالتلقين من المرشد مشافهة فافهم . قال الشيخ رضي اللّه عنه ونفعنا به : دائرة كرة مصر ومقدار أفقها لا تزال بادعة مع حكامها في مخادعة ، ولأثقال الأمور موادعة حتى يقابل المريخ كيوان في آخر درجة الميزان تخرج من يد آل عثمان . . اعلم أيدك اللّه بروح منه أن الأصل في ذلك ما أشار إليه الشيخ رضي اللّه عنه قبل عقد هذه الدائرة بقوله : إذا انقضت قاف الجيم قامت ميم سليم « 1 » في القران الكبير وتقابل الجيشان « 2 » بخط النهروان واصطدم من عنصر الهوى حرفان ، فالرابع غالب والخامس مغلوب في دليل على أنه سيكون حركة كبرى بين ملكين عظيمين بأرض النهروان بالقرب من شط الفرات ، ويكون السين صاحب التمكين لأن السين رابع حرف من عنصر الهوى ، ويكون القاف مقلوب بل تقضي دولة بإشارة إذا انقضت قاف الجيم . ثم قال ويثبت الكاف للسين في الميم في القرآن إلى القرآن وحدة دولته في عدد حروف الاسم مقدد سليم 140 قسم . وأما المغلوب فهو القاف قاف الجيم سيظهر ويملك مصر وما يليها من الأقطار وهو جركسي الأصل ، تفسير اسمه ماء الدم « 3 » وزمان انقضاء دولته كظ 920 ، وفيه القران المشار إليه والقائم عليه من حروف عنصره حرف سين يعضده ألف وخاء ، وفي تغليب هذا السين على مصر يكون الاستيلاء على كامل جزيرة العرب إلى تخوم المغرب مع أطراف اليمن . والأقطار الحجازية ودولته أصلح الدول في القرن العاشر حتى تتم القرون ببقية العدد في إشارة المريخ تكون إشارة الخروج المبينة في دائرة الشجرة عند قوله حتى يقابل المريخ كيوان في آخر درجة الميزان تخرج من يد آل عثمان .
--> ( 1 ) يقصد الشيخ رحمه اللّه تعالى سليم الأول سلطان الدولة العثمانية الذي عاش بين الأعوام من 1512 - 1521 م . ( 2 ) الجيشان : هما جيش السلطان سليم وجيش الشاه الفارسي إسماعيل . ( 3 ) يشير الشيخ إلى السلطان المملوكي قانصوه الغوري الذي هزمه السلطان سليم في عام 1501 م في معركة قتل فيها وتولى بعده ابنه طوقان باي حكم مصر . وقانصوه بالشركسية : أي ماء الدم . ( تاريخ العالم الإسلامي لعمر رضا كحالة ، دمشق ، المكتبة الهاشمية 1958 ) .